الشيخ محمد الصادقي

319

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتبشير . فالعاقل اللبيب يذكر الرحمن بكل ذكر ، والجاهل البليد لا يذكر الرحمن فيعشو عن كل ذكر وإن كان قرآن محمد أو محمد القرآن « وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ! فالذاكرون اللَّه لا يقيّض لهم هكذا شيطان يمدّهم في عشو هم ، مهما كان لهم شيطان غيره ، والعاشون المتعامون عن ذكر اللَّه يقيّض لهم شيطان : « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » ( 41 : ) 25 ) « أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 ) « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) . فقد يتغلب عليه وقد يغلب في عراك دائب ، خنّاس نسناس يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، وقد يغلب على طول الخط فيسلم كصاحبه المسلم كما للرسول ، ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « 1 » ومن معه . وهنا شيطان آخر يبعث إلى من يعشو عن ذكر الرحمن ، أخ له قرين

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 17 - اخرج ابن حبان والبغوي وابن قانع والطبراني وابن مردويه عن شريك بن طارق قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ليس منكم أحد الا ومعه شيطان قالوا ومعك يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : ومعي الا ان اللَّه أعانني عليه فأسلم ، وأخرجه مثله جماعة من طريق عائشة وابن مسعود وابن عباس : أقول : ليس هذا هو الشيطان المرسل المقيض لأنه خاص بمن يعشو عن ذكر الرحمن ، وإنما هو الذي مع الكل كما أخرجه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : ليس من الآدميين أحد الا ومعه شيطان موكل اما الكافر فيأكل معه من طعامه ويشرب معه من شرابه وينام معه على فراشه واما المؤمن فهو يجانب له ينتظره حتى يصيب منه غفلة أو غرّة فيثبّ عليه . . » .